Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 153

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) (البقرة) mp3
لَمَّا فَرَغَ تَعَالَى مِنْ بَيَان الْأَمْر بِالشُّكْرِ شَرَعَ فِي بَيَان الصَّبْر وَالْإِرْشَاد وَالِاسْتِعَانَة بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاة فَإِنَّ الْعَبْد إِمَّا أَنْ يَكُون فِي نِعْمَة فَيَشْكُر عَلَيْهَا أَوْ فِي نِقْمَة فَيَصْبِر عَلَيْهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " عَجَبًا لِلْمُؤْمِنِ لَا يَقْضِي اللَّهُ لَهُ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَهُ : إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاء فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاء فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ" وَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ أَجْوَد مَا يُسْتَعَان بِهِ عَلَى تَحَمُّل الْمَصَائِب الصَّبْرُ وَالصَّلَاةُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْله " وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" وَفِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى وَالصَّبْر صَبْرَانِ فَصَبْرٌ عَلَى تَرْك الْمَحَارِم وَالْمَآثِم وَصَبْرٌ عَلَى فِعْل الطَّاعَات وَالْقُرُبَات وَالثَّانِي أَكْثَر ثَوَابًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُود وَأَمَّا الصَّبْرُ الثَّالِثُ وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى الْمَصَائِب وَالنَّوَائِب فَذَاكَ أَيْضًا وَاجِبٌ كَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ الْمَعَايِب كَمَا قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : الصَّبْر فِي بَابَيْنِ الصَّبْر لِلَّهِ بِمَا أَحَبَّ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَى الْأَنْفُس وَالْأَبْدَان وَالصَّبْر لِلَّهِ عَمَّا كَرِهَ وَإِنْ نَازَعْت إِلَيْهِ الْأَهْوَاء فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنْ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّه : وَقَالَ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن زَيْن الْعَابِدِينَ إِذَا جَمَعَ اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ الصَّابِرُونَ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّة قَبْل الْحِسَاب ؟ قَالَ فَيَقُوم عُنُق مِنْ النَّاس فَيَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة فَيَقُولُونَ إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَم ؟ فَيَقُولُونَ إِلَى الْجَنَّة فَيَقُولُونَ وَقَبْل الْحِسَاب ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا وَمَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا نَحْنُ الصَّابِرُونَ قَالُوا وَمَا كَانَ صَبْركُمْ ؟ قَالُوا صَبَرْنَا عَلَى طَاعَة اللَّه وَصَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَة اللَّه حَتَّى تَوَفَّانَا اللَّهُ قَالُوا أَنْتُمْ كَمَا قُلْتُمْ اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ " قُلْت " وَيَشْهَد لِهَذَا قَوْله تَعَالَى" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب " وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر الصَّبْر اِعْتِرَاف الْعَبْد لِلَّهِ بِمَا أَصَابَ مِنْهُ وَاحْتِسَابه عِنْد اللَّه رَجَاء ثَوَابه وَقَدْ يَجْزَع الرَّجُل وَهُوَ مُتَجَلِّدٌ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا الصَّبْر .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

  • شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة

    شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة مجردة عن البدع والخرافات التي ألصقت بها وهي ليست منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314829

    التحميل:

  • خصائص جزيرة العرب

    خصائص جزيرة العرب : كتاب في 108 صفحة ألفه الشيخ لبيان أصل من أصول الملة عن الدار الأولى لظهور الإسلام جزيرة العرب في حدودها وخصائصها في الإسلام والضمانات الحافظة لها. على سبيل الإيجاز لغرس هذه النعمة في أفئدة أبناء هذه الجزيرة حمية لله ودينه وشرعه ليس إلا. وقد جعله في خمسة فصول: الأول: المؤلفات عن جزيرة العرب. الثاني: أسمائها وأقاليمها. الثالث: حدودها. الرابع: خصائصها. الخامس: الضمانات لحماية هذه الخصائص وهي عشرون ضمانة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172261

    التحميل:

  • تقريرات ابن تيمية في بيان ما يشكل من الرسالة التدمرية

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322229

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة