Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النور - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (40) (النور) mp3
قَالَ قَتَادَة : " لُجِّيّ " هُوَ الْعَمِيق " يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه مَوْج مِنْ فَوْقه سَحَاب ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض إِذَا أَخْرَجَ يَده لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا " أَيْ لَمْ يُقَارِب رُؤْيَتهَا مِنْ شِدَّة الظَّلَام فَهَذَا مَثَل قَلْب الْكَافِر الْجَاهِل الْبَسِيط الْمُقَلِّد الَّذِي لَا يَعْرِف حَال مَنْ يَقُودهُ وَلَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب بَلْ كَمَا يُقَال فِي الْمَثَل لِلْجَاهِلِ أَيْنَ تَذْهَب ؟ قَالَ مَعَهُمْ قِيلَ : فَإِلَى أَيْنَ يَذْهَبُونَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ؟ وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " يَغْشَاهُ مَوْج " الْآيَة يَعْنِي بِذَلِكَ الْغِشَاوَة الَّتِي عَلَى الْقَلْب وَالسَّمْع وَالْبَصَر وَهِيَ كَقَوْلِهِ " خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَعَلَى سَمْعهمْ وَعَلَى أَبْصَارهمْ" الْآيَة وَكَقَوْلِهِ " أَفَرَأَيْت مَنْ اِتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة " الْآيَة وَقَالَ أُبَيّ بْن كَعْب فِي قَوْله تَعَالَى " ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض " فَهُوَ يَتَقَلَّب فِي خَمْسَة مِنْ الظُّلَم فَكَلَامه ظُلْمَة وَعَمَله ظُلْمَة وَمَدْخَله ظُلْمَة وَمَخْرَجه ظُلْمَة وَمَصِيره يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الظُّلُمَات إِلَى النَّار وَقَالَ السُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس نَحْو ذَلِكَ أَيْضًا وَقَوْله تَعَالَى " وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور " أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه فَهُوَ هَالِك جَاهِل حَائِر بَائِر كَافِر كَقَوْلِهِ " مَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِيَ لَهُ" وَهَذَا فِي مُقَابَلَة مَا قَالَ فِي مَثَل الْمُؤْمِنِينَ " يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ مَنْ يَشَاء " فَنَسْأَل اللَّه الْعَظِيم أَنْ يَجْعَل فِي قُلُوبنَا نُورًا وَعَنْ أَيْمَاننَا نُورًا وَعَنْ شَمَائِلنَا نُورًا وَأَنْ يُعْظِم لَنَا نُورًا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى المتقاعدين

    رسالة إلى المتقاعدين : يشكل التقاعد نقطة تحول هامة في حياة الفرد، خصوصاً بعد فترة طويلة من ممارسة عمل معين ملأ عليه حياته، وأعطاه دوره ومكانته الاجتماعية؛ فالعمل ليس مهماً من حيث توفير دخل ثابت للفرد وأسرته فقط، وإنما له دوره النفسي الهام. فالعاطل عن العمل حتى لو توفر له الدخل المادي المناسب يعاني من عدم الإحساس بالكفاءة وأهميته الاجتماعية، وقد يرافق ذلك ازدياد في المشاكل الأسرية داخل الأسرة. وإن في التقاعد معنى ضمنياً بأن المجتمع بدأ يستغني عن الفرد وخدماته، ومن ثَمَّ فإن وجوده سيكون بعد ذلك عالة على غيره، لذلك فقد أثبتت الدراسات النفسية والطبية أن مستوى الانحدار في الصحة الجسمية والنفسية يكون أشد سرعة في السنوات اللاحقة للتقاعد منها في السنوات التي سبقت التقاعد، وفي هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات المهمة لمن بلغ سن التقاعد؛ لإشاعة الفكر العملي لأولئك الإخوة؛ للفت نظرهم للعمل في المجالات الخيرة النافعة ديناً ودنياً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66479

    التحميل:

  • شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

    في الكتاب بيان أخلاق وسمات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العدل والأخلاق والقيادة والريادة، والتسامح والذوق والجمال والجلال وغير ذلك. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259326

    التحميل:

  • رسالة في أحكام الطهارة

    كتاب الطهارة : رسالة مختصرة للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بين فيها أحكام الطهارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264150

    التحميل:

  • كشف الكربة في وصف أهل الغربة

    هذه الرسالة تحتوي على وصف أهل الغربة، الذين قال عنهم النبي - صلى الله عليه وسلم - { بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء }.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116946

    التحميل:

  • الواسطة بين الحق والخلق

    الواسطة بين الحق والخلق: رسالة صغيرة في حجمها كبيرة في معناها، مفيدة جدا في معرفة أنواع الوسائط والتوسل، والتوحيد، والشرك، وغيرها من الأمور المهمة، وهي من تحقيق الشيخ محمد بن جميل زينو.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1907

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة