Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة فصلت - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) (فصلت) mp3
" وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا " أَيْ لَامُوا أَعْضَاءَهُمْ وَجُلُودهمْ حِين شَهِدُوا عَلَيْهِمْ فَعِنْد ذَلِكَ أَجَابَتْهُمْ الْأَعْضَاء " قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلّ شَيْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّل مَرَّة" أَيْ فَهُوَ لَا يُخَالِف وَلَا يُمَانِع وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن قَادِم حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ ضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم وَتَبَسَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ أَيّ شَيْء ضَحِكْت ؟ " قَالُوا يَا رَسُول اللَّه مِنْ أَيّ شَيْء ضَحِكْت ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَجِبْت مِنْ مُجَادَلَة الْعَبْد رَبّه يَوْم الْقِيَامَة يَقُول أَيْ رَبِّي أَلَيْسَ وَعَدْتنِي أَنْ لَا تَظْلِمنِي ؟ قَالَ بَلَى فَيَقُول فَإِنِّي لَا أَقْبَل عَلَيَّ شَاهِدًا إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَيَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوَلَيْسَ كَفَى بِي شَهِيدًا وَبِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَام الْكَاتِبِينَ ؟ قَالَ فَيُرَدِّد هَذَا الْكَلَام مِرَارًا قَالَ فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ وَتَتَكَلَّم أَرْكَانه بِمَا كَانَ يَعْمَل فَيَقُول بُعْدًا لَكُمْ وَسُحْقًا عَنْكُنَّ كُنْت أُجَادِل " ثُمَّ رَوَاهُ هُوَ وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِر الْأَسَدِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ عُبَيْد الْمُكْتِب عَنْ فُضَيْل بْن عَمْرو عَنْ الشَّعْبِيّ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم رَوَاهُ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ غَيْر الشَّعْبِيّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي النَّضْر عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَشْجَعِيّ . عَنْ الثَّوْرِيّ بِهِ ثُمَّ قَالَ النَّسَائِيّ لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيّ غَيْر الْأَشْجَعِيّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ كَمَا رَأَيْت وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال قَالَ : قَالَ أَبُو بُرْدَة قَالَ أَبُو مُوسَى : وَيُدْعَى الْكَافِر وَالْمُنَافِق لِلْحِسَابِ فَيَعْرِض عَلَيْهِ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ عَمَله فَيَجْحَد وَيَقُول أَيْ رَبّ وَعِزَّتك لَقَدْ كَتَبَ عَلَيَّ هَذَا الْمَلَك مَا لَمْ أَعْمَل فَيَقُول لَهُ الْمَلَك أَمَا عَمِلْت كَذَا فِي يَوْم كَذَا فِي مَكَان كَذَا ؟ فَيَقُول لَا وَعِزَّتك أَيْ رَبّ مَا عَمِلْته قَالَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ خُتِمَ عَلَى فِيهِ قَالَ الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنِّي لَأَحْسَب أَوَّل مَا يَنْطِق مِنْهُ فَخِذه الْيُمْنَى . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا حَسَن عَنْ اِبْن لَهِيعَة قَالَ دَرَّاج عَنْ أَبِي اللَّيْث عَنْ أَبَى سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة عُرِفَ الْكَافِر بِعَمَلِهِ فَجَحَدَ وَخَاصَمَ فَيَقُول هَؤُلَاءِ جِيرَانك يَشْهَدُونَ عَلَيْك فَيَقُول كَذَبُوا فَيَقُول أَهْلك وَعَشِيرَتك فَيَقُول كَذَبُوا فَيَقُول اِحْلِفُوا فَيَحْلِفُونَ ثُمَّ يُصَمِّتُهُمْ اللَّه تَعَالَى وَتَشْهَد عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَيُدْخِلهُمْ النَّار " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث قَالَ سَمِعْت أَبِي يَقُول حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح أَبِي الضُّحَى عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ الْأَزْرَق إِنَّ يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِي عَلَى النَّاس مِنْهُ حِين لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَعْتَذِرُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ حَتَّى يُؤْذَن لَهُمْ ثُمَّ يُؤْذَن لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ فَيَجْحَد الْجَاحِد بِشِرْكِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ فَيَبْعَث اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ حِين يَجْحَدُونَ شُهَدَاء مِنْ أَنْفُسهمْ جُلُودهمْ وَأَبْصَارهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ وَيَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ ثُمَّ يَفْتَح لَهُمْ الْأَفْوَاه فَتُخَاصِم الْجَوَارِح فَتَقُول " أَنْطَقَنَا اللَّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلّ شَيْء وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّل مَرَّة وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" فَتُقِرّ الْأَلْسِنَة بَعْد الْجُحُود . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر الْحَضْرَمِيّ عَنْ رَافِع أَبِي الْحَسَن قَالَ وَصَفَ رَجُلًا جَحَدَ قَالَ فَيُشِير اللَّه تَعَالَى إِلَى لِسَانه فَيَرْبُو فِي فَمه حَتَّى يَمْلَأهُ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَنْطِق بِكَلِمَةٍ ثُمَّ يَقُول لِآرَابِهِ كُلّهَا تَكَلَّمِي وَاشْهَدِي عَلَيْهِ فَيَشْهَد عَلَيْهِ سَمْعه وَبَصَره وَجِلْده وَفَرْجه وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ صَنَعْنَا عَمِلْنَا فَعَلْنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيث كَثِيرَة وَآثَار عِنْد قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة يس " الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هَهُنَا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ عَنْ أَبِي خَيْثَم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا رَجَعْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرَة الْبَحْر قَالَ " أَلَا تُحَدِّثُونَ بِأَعَاجِيب مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة ؟ " فَقَالَ فِتْيَة مِنْهُمْ بَلَى يَا رَسُول اللَّه بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوس إِذْ مَرَّتْ عَلَيْنَا عَجُوز مِنْ عَجَائِز رَهَابِينِهِمْ تَحْمِل عَلَى رَأْسهَا قُلَّة مِنْ مَاء فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْن كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتهَا فَلَمَّا اِرْتَفَعَتْ اِلْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ سَوْفَ تَعْلَم يَا غُدَر إِذَا وَضَعَ اللَّه الْكُرْسِيّ وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَسَوْفَ تَعْلَم كَيْف أَمْرِي وَأَمْرك عِنْده غَدًا ؟ قَالَ يَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " صَدَقَتْ صَدَقَتْ كَيْف يُقَدِّس اللَّه قَوْمًا لَا يُؤْخَذ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدهمْ " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْأَهْوَال حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْم بِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وأنذرهم يوم الحسرة

    وأنذرهم يوم الحسرة : جمع المؤلف في هذه الرسالة آيات تتحدث عن يوم القيامة وما فيه من الجزاء مع ما تيسر من تفسيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209191

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • البيان بالدليل لما في نصيحة الرفاعي ومقدمة البوطي من الكذب الواضح والتضليل

    هذه الرسالة تحتوي على رد على المدعو يوسف الرفاعي في أوراقه التي سماها نصيحة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314804

    التحميل:

  • كتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    الكبائر : فهذا كتاب الكبائر للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ذكر فيه جملة كبيرة من الكبائر معتمدا في ذلك على كلام الله - سبحانه وتعالى - وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو يذكر عنوان الباب ثم يبدأ بقول الله - سبحانه وتعالى - ثم يذكر حديثا أو أكثر في الاستدلال على أن هذا الفعل كبيرة وربما يذكر بعض أقوال السلف في ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264146

    التحميل:

  • كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟

    كيف تطيل عمرك الإنتاجي؟ : يتناول هذا الكتاب باختصار معظم الأعمال الصالحة التي ثوابها يضيف لك عمراً إضافياً، ليكون عمرك الإنتاجي من الحسنات أكبر من عمرك الزمني. والكتاب بمثابة مجهر يكشف لأنظارنا أهمية جديدة للعديد من الأحاديث التي نقرأها ونمر عليها أحياناً مروراً دون تدبر. جعل الكتاب في ثلاثة فصول: - الفصل الأول: ويشتمل على: أهمية إطالة العمر ومفهومها. - الفصل الثاني: الأعمال المطيلة للأعمار وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: إطالة العمر بالأخلاق الفاضلة. المبحث الثاني: إطالة العمر بالأعمال ذات الأجور المضاعفة. المبحث الثالث: إطالة العمر بالأعمال الجاري ثوابها إلى ما بعد الممات. المبحث الرابع: إطالة العمر باستغلال الوقت. - الفصل الثالث: كيفية المحافظة على العمر الإنتاجي من الحسنات. وقد وثقت مسائل الكتاب بعزوها إلى مظانها من كتب العلم، وحرص عدم ذكر إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة وتخريجها من مصادرها. تقديم: الشيخ صالح بن غانم السدلان - الشيخ عبد الرحيم بن إبراهيم الهاشم.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291304

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة