Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 104

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) (التوبة) mp3
وَقَوْله " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات " هَذَا تَهْيِيج إِلَى التَّوْبَة وَالصَّدَقَة اللَّتَيْنِ كُلّ مِنْهُمَا يَحُطّ الذُّنُوب وَيُمَحِّصهَا وَيَمْحَقهَا وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْب حَلَال فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَتَقَبَّلهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبهَا حَتَّى تَصِير التَّمْرَة مِثْل أُحُد كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ الثَّوْرِيّ وَوَكِيع كِلَاهُمَا عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يَقْبَل الصَّدَقَة وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ مُهْره حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَة لَتَكُون مِثْل أُحُد " وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات " وَقَوْله " يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات " وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالْأَعْمَش كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ الصَّدَقَة تَقَع فِي يَد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَبْل أَنْ تَقَع فِي يَد السَّائِل ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات " . وَقَدْ رَوَى اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن الشَّاعِر السَّكْسَكِيّ الدِّمَشْقِيّ وَأَصْله حِمْصِيّ وَكَانَ أَحَد الْفُقَهَاء رَوَى عَنْ مُعَاوِيَة وَغَيْره وَحَكَى عَنْهُ حَوْشَب بْن سَيْف السَّكْسَكِيّ الْحِمْصِيّ قَالَ غَزَا النَّاس فِي زَمَان مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَلَيْهِمْ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن الْوَلِيد فَغَلَّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَة دِينَار رُومِيَّة . فَلَمَّا قَفَلَ الْجَيْش نَدِمَ وَأَتَى الْأَمِير فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا مِنْهُ وَقَالَ : قَدْ تَفَرَّقَ النَّاس وَلَنْ أَقْبَلَهَا مِنْك حَتَّى تَأْتِي اللَّه بِهَا يَوْم الْقِيَامَة فَجَعَلَ الرَّجُل يَأْتِي الصَّحَابَة فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمَ دِمَشْق ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَة لِيَقْبَلهَا مِنْهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْده وَهُوَ يَبْكِي وَيَسْتَرْجِع فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّه بْن الشَّاعِر السَّكْسَكِيّ فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيك ؟ فَذَكَر لَهُ أَمْره فَقَالَ لَهُ أَوَمُطِيعِي أَنْتَ ؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اِذْهَبْ إِلَى مُعَاوِيَة فَقُلْ لَهُ اِقْبَلْ مِنِّي خُمُسك فَادْفَعْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَانْظُرْ إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَة فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْش فَإِنَّ اللَّه يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَهُوَ أَعْلَم بِأَسْمَائِهِمْ وَمَكَانهمْ فَفَعَلَ الرَّجُل فَقَالَ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَأَنْ أَكُون أَفْتَيْته بِهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كُلّ شَيْء أَمْلِكهُ أَحْسَنَ الرَّجُل .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

  • تدبر القرآن

    ما الحكمة من كثرة القراءة؟ وأيهما أفضل: كثرة القراءة أم التأني بالقراءة إذا كان وقت القراءة واحدا؟ وهل يكرر المرء الآيات التي أثرت فيه أو يستثمر الوقت في مزيد من القراءة ليختم السورة؟ ولماذا لا يخشع أكثر الناس إلا عند آيات العذاب وذكر النار؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها الكاتب في بيان أهمية تدبر القرآن.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339892

    التحميل:

  • الفوائد السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311365

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة