Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 24

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا (24) (الكهف) mp3
وَقَوْله " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " قِيلَ مَعْنَاهُ إِذَا نَسِيت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ عِنْد ذِكْرك لَهُ قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَالَ هُشَيْم عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الرَّجُل يَحْلِف قَالَ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِي وَلَوْ إِلَى سَنَة وَكَانَ يَقُول " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " : ذَلِكَ قِيلَ لِلْأَعْمَشِ سَمِعْته عَنْ مُجَاهِد فَقَالَ حَدَّثَنِي بِهِ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم يُرَى ذَهَبَ كِسَائِي هَذَا وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِهِ . وَمَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ يَسْتَثْنِي وَلَوْ بَعْد سَنَة أَيْ إِذَا نَسِيَ أَنْ يَقُول فِي حَلِفه وَفِي كَلَامه إِنْ شَاءَ اللَّه وَذَكَرَ وَلَوْ بَعْد سَنَة فَالسُّنَّة لَهُ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِيَكُونَ آتِيًا بِسُنَّةِ الِاسْتِثْنَاء حَتَّى وَلَوْ كَانَ بَعْد الْحِنْث قَالَ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه : وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ لَا أَنْ يَكُون رَافِعًا لِحِنْثِ الْيَمِين وَمُسْقِطًا لِلْكَفَّارَةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ الْأَلْيَق بِحَمْلِ كَلَام اِبْن عَبَّاس عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ عِكْرِمَة " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " إِذَا غَضِبْت وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَارِث الْجَبَلِيّ حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن صَالِح حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن حُصَيْن عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " أَنْ تَقُول إِنْ شَاءَ اللَّه وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْت وَقَالَ هِيَ خَاصَّة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَسْتَثْنِي إِلَّا فِي صِلَة مِنْ يَمِينه ثُمَّ قَالَ : اِنْفَرَدَ بِهِ الْوَلِيد عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن الْحُصَيْن وَيَحْتَمِل فِي الْآيَة وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى قَدْ أَرْشَدَ مَنْ نَسِيَ الشَّيْء فِي كَلَامه إِلَى ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ النِّسْيَان مَنْشَؤُهُ مِنْ الشَّيْطَان كَمَا قَالَ فَتَى مُوسَى " وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَان أَنْ أَذْكُرهُ " وَذِكْر اللَّه تَعَالَى يَطْرُد الشَّيْطَان فَإِذَا ذَهَبَ الشَّيْطَان ذَهَبَ النِّسْيَان فَذِكْر اللَّه سَبَب لِلذِّكْرِ وَلِهَذَا قَالَ " وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت " وَقَوْله " وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا " أَيْ إِذَا سُئِلْت عَنْ شَيْء لَا تَعْلَمهُ فَاسْأَلْ اللَّه تَعَالَى فِيهِ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يُوَفِّقك لِلصَّوَابِ وَالرُّشْد فِي ذَلِكَ وَقِيلَ فِي تَفْسِيره غَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • بشارات العهد القديم بمحمد صلى الله عليه وسلم

    يقول المؤلف " طلب مني الأخوة الفضلاء القائمون على موقع (شبكة مشكاة الإسلاميه) أن أذكر لهم شيئاً مما كُتب عن نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب فنقلت لهم بعض ما أوردته في كتابي: (مسلمو أهل الكتاب وأثرهم في الدفاع عن القضايا القرآنية) وهذه البشارات نقلتها من مسلمي أهل الكتاب بمعنى أنني لم أدون أي نص أو بشارة إلا ما شهد عليه مسلم من أهل الكتاب أنه وجد هذا النص في كتابه. وقد أشرت في نهاية كل بشارة إلى اسم المهتدي الذي نقلتها منه ورقم الصفحة من كتابه ثم طابقتها على الطبعات المحدثة من ما يسمى "بالكتاب المقدس" ونتيجته "

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260396

    التحميل:

  • أحكام الداخل في الإسلام

    أحكام الداخل في الإسلام : دراسة فقهية مقارنة، فيما عدا أحكام الأسرة، وهو بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة في الفقه الإسلامي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة.

    الناشر: جامعة أم القرى بمكة المكرمة http://uqu.edu.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320710

    التحميل:

  • أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة

    أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات العلمية، جعلتُها تحت عنوان: «أحاديث دينية وثقافية في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384366

    التحميل:

  • مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية

    قال المؤلف - حفظه الله -: لقد رغب إليَّ المركز أن أحاضر في موضوع ذي أهمية بالغة في حياة المسلمين بعامة، وفي عصرنا الحاضر بخاصة: " مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية ". وهو موضوع متشعب وواسع، لا يكفي للوفاء به الوقت المخصص للمحاضرة. ومن هنا، فإن تناول موضوعاته سيكون موجزًا، أقدم فيه ما أراه أهم من غيره. وذلك من خلال محاور خمسة: الأول: الدعوة إلى الله، وأمانة تبليغها، والحاجة الماسة إليها في هذا العصر. الثاني: الدين والأمة والدولة في التصور الإسلامي. الثالث: الدولة والدعوة في التاريخ الإسلامي. الرابع: الدولة والدعوة في البلاد الإسلامية في العصر الحديث. الخامس: الدولة والدعوة في المملكة العربية السعودية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110571

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة