Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الروم - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) (الروم) mp3
قَوْله تَعَالَى : " لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد " أَيْ مِنْ قَبْل ذَلِكَ وَمِنْ بَعْده فَبُنِيَ عَلَى الضَّمّ لَمَّا قُطِعَ الْمُضَاف وَهُوَ قَوْله قَبْل عَنْ الْإِضَافَة وَنُوِيَتْ " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه " أَيْ لِلرُّومِ أَصْحَاب قَيْصَر مَلِك الشَّام عَلَى فَارِس أَصْحَاب كِسْرَى وَهُمْ الْمَجُوس وَكَانَتْ نُصْرَة الرُّوم عَلَى فَارِس يَوْم وَقْعَة بَدْر فِي قَوْل طَائِفَة كَثِيرَة مِنْ الْعُلَمَاء كَابْنِ عَبَّاس وَالثَّوْرِيّ وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر ظَهَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَفَرِحُوا بِهِ وَأَنْزَلَ اللَّه " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " وَقَالَ الْآخَرُونَ بَلْ كَانَ نَصْر الرُّوم عَلَى فَارِس عَام الْحُدَيْبِيَة . قَالَهُ عِكْرِمَة وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَوَجَّهَ بَعْضهمْ هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ قَيْصَر كَانَ قَدْ نَذَرَ لَئِنْ أَظْفَرَهُ اللَّه بِكِسْرَى لَيَمْشِيَنَّ مِنْ حِمْص إِلَى إِيلِيَا وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ فَلَمَّا بَلَغَ بَيْت الْمَقْدِس لَمْ يَخْرُج مِنْهُ حَتَّى وَافَاهُ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَهُ مَعَ دِحْيَة بْن خَلِيفَة فَأَعْطَاهُ دِحْيَة لِعَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيم بُصْرَى إِلَى قَيْصَر فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ سَأَلَ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ عَرَب الْحِجَاز فَأُحْضِرَ لَهُ أَبُو سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب الْأُمَوِيّ فِي جَمَاعَة مِنْ كِبَار قُرَيْش وَكَانُوا بِغَزَّة فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ فَجَلَسُوا بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُمْ أَقْرَب نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُل الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ نَبِيّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان أَنَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ وَأَجْلَسَهُمْ خَلْفه إِنِّي سَائِل هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُل فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَوَاَللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِب لَكَذَبْت فَسَأَلَهُ هِرَقْل عَنْ نَسَبه وَصِفَته فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ : فَهَلْ يَغْدِر ؟ قَالَ قُلْت لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِع فِيهَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْهُدْنَة الَّتِي كَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُفَّار قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة عَلَى وَضْع الْحَرْب بَيْنهمْ عَشْر سِنِينَ فَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ نَصْر الرُّوم عَلَى فَارِس كَانَ عَام الْحُدَيْبِيَة لِأَنَّ قَيْصَر إِنَّمَا وَفَّى بِنَذْرِهِ بَعْد الْحُدَيْبِيَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَلِأَصْحَابِ الْقَوْل الْأَوَّل أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ بِلَاده كَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَتَشَعَّبَتْ فَمَا تَمَكَّنَ مِنْ وَفَاء نَذْره حَتَّى أَصْلَحَ مَا يَنْبَغِي لَهُ إِصْلَاحه وَتَفَقَّدَ بِلَاده ثُمَّ بَعْد أَرْبَع سِنِينَ مِنْ نُصْرَته وَفَّى بِنَذْرِهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْأَمْر فِي هَذَا سَهْل قَرِيب إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا اِنْتَصَرَتْ فَارِس عَلَى الرُّوم سَاءَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا اِنْتَصَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس فَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرُّوم أَهْل كِتَاب فِي الْجُمْلَة فَهُمْ أَقْرَب إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَجُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى : " لَتَجِدَنَّ أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى - إِلَى قَوْله - رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ " وَقَالَ تَعَالَى هَهُنَا " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنِي أَسِيد الْكِلَابِيّ قَالَ سَمِعْت الْعَلَاء بْن الزُّبَيْر الْكِلَابِيّ يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْت غَلَبَة فَارِس الرُّوم ثُمَّ رَأَيْت غَلَبَة الرُّوم فَارِس . ثُمَّ رَأَيْت غَلَبَة الْمُسْلِمِينَ فَارِس وَالرُّوم كُلّ كَذَلِكَ فِي خَمْسَة عَشَر سَنَة . وَقَوْله تَعَالَى : " وَهُوَ الْعَزِيز " أَيْ فِي اِنْتِصَاره وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ " الرَّحِيم" بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الكافي في فقه أهل المدينة

    الكافي في فقه أهل المدينة : كتاب مختصر في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرم مختصراً ومبوباً، يكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام الذاكرة عند عدم المدارسة، واعتمد على علم أهل المدينة، سالكاً فيه مسلك مذهب الإمام مالك بن أنس، معتمداً على ما صح من كتب المالكيين ومذهب المدنيين، مقتصراً على الأصح علماً والأوثق فعلاً وهي الموطأ والمدونة وكتاب ابن عبد الحكم والمبسوطة لإسماعيل القاضي والحاوي لأبي الفرج، ومختصر أبي مصعب، وموطأ ابن وهب. وفي من كتاب ابن الحواز، ومختصر الوقار، ومن القبة، والواضحة، أيضاً ما ارتآه المؤلف مناسباً في موضوعه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141375

    التحميل:

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    الدعاء ويليه العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: تحتوي هذه الرسالة على بيان فَضْلُ الدُّعَاءِ، آدَابُ الدُّعَاءِ وَأسْبَابُ الإِجَابَةِ، أَوْقَاتُ وَأَحْوَالُ وَأمَاكِنُ يُسْتَجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ، الدُّعَاءُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مع بيان أهميَّةُ العِلاجِ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وكيفية عِلاَجُ السِّحْرِ، والعين، والْتِبَاسِ الْجِنِّيِّ بِالإِنْسِيِّ، والأمراض النفسية، وبعض الأمراض الأخرى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1927

    التحميل:

  • سؤال وجواب حول فقه الواقع

    سؤال وجواب حول فقه الواقع : هذه رسالة ضمنها المؤلف جواباً على سؤال وَرَدَ إلَيَّه حولَ ما يُسمى بـ (( فقه ِ الواقع )) وحُكمهِ ، ومَدى حاجةِ المُسلمينَ إليهِ ، مَعَ بيان ِ صورَتِهِ الشرعيَّةِ الصَّحيحة .

    الناشر: دار الجلالين للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/46134

    التحميل:

  • منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «منزلة الزكاة في الإسلام» بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا، وأنواعها، ومكانة الزكاة في الإسلام، وعِظم شأنها، وفوائدها، وحِكَمها، وحُكْمَها في الإسلام، وشروط وجوبها، وأحكام زكاة الدين، وأنواعه، وختمت ذلك بمسائل مهمة في الزكاة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193650

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة