Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 163

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) (الأنعام) mp3
إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ " قَالَ قَتَادَة أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء قَبْله كُلّهمْ كَانَتْ دَعَوْتهمْ إِلَى الْإِسْلَام وَأَصْله عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ كَمَا قَالَ " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " وَقَدْ أَخْبَرَنَا تَعَالَى عَنْ نُوح أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ " فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّه وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ" وَقَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَرْغَب عَنْ مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه وَلَقَدْ اِصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْأَخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْت لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَى بِهَا إِبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب يَا بُنَيّ إِنَّ اللَّه اِصْطَفَى لَكُمْ الدِّين فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ " وَقَالَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام " رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " وَقَالَ مُوسَى " يَا قَوْم إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِك مِنْ الْقَوْم الْكَافِرِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " وَإِذْ أَوْحَيْت إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ " فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ بَعَثَ رُسُله بِالْإِسْلَامِ وَلَكِنَّهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ بِحَسْب شَرَائِعهمْ الْخَاصَّة الَّتِي يَنْسَخ بَعْضهَا بَعْضًا إِلَى أَنْ نُسِخَتْ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي لَا تُنْسَخ أَبَد الْآبِدِينَ وَلَا تَزَال قَائِمَة مَنْصُورَة وَأَعْلَامهَا مَنْشُورَة إِلَى قِيَام السَّاعَة وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام نَحْنُ مَعَاشِر الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات دِيننَا وَاحِد فَإِنَّ أَوْلَاد الْعَلَّات هُمْ الْإِخْوَة مِنْ أَب وَاحِد وَأُمَّهَات شَتَّى فَالدِّين وَاحِد وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الشَّرَائِع الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمَّهَات كَمَا أَنَّ إِخْوَة الْأَخْيَاف عَكْس هَذَا بَنُو الْأُمّ الْوَاحِدَة مِنْ آبَاء شَتَّى وَالْإِخْوَة الْأَعْيَان الْأَشِقَّاء مِنْ أَب وَاحِد وَأُمّ وَاحِدَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه الْمَاجِشُون حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل الْهَاشِمِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ اِسْتَفْتَحَ ثُمَّ قَالَ وَجَّهْت وَجْهِيّ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّه رَبّ الْعَالَمِينَ إِلَى آخِر الْآيَة" اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدك ظَلَمْت نَفْسِي وَاعْتَرَفْت بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ وَاهْدِنِي لِأَحْسَن الْأَخْلَاق وَلَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِف عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ . تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك ثُمَّ ذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث فِيمَا يَقُولهُ فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها

    مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها: هذه الرسالة كشف فيها المؤلف - حفظه الله - عن جهود علماء القيروان - رحمهم الله تعالى - في الذَّود عن مذهب مالك ونشره ليس في الفقه فحسب؛ بل في العقيدة أيضًا، وأنهم بذلوا جهدهم - بل وحياتهم - لذلك، ثم تبيَّن لي أن استيفاء هذا الموضوع طويل، وأنه يحتاج إلى جهد كبير وعلم واسع لا أملكه، فاقتصر منه على بعضه، وأخذ من مسائل الاعتقاد: مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها، ودورهم في الذب عن عقيدة مالك في ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364181

    التحميل:

  • الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين

    الحرز الأمين في تدبر سورة الإخلاص والمعوذتين: قال المؤلف: «وقد جمعت في هذا الكتاب كلام أهل العلم من المفسرين وغيرهم على سورة الإخلاص والمعوذتين، والتي في تدبرها بإذن الله - عز وجل - قراءةً وفهمًا وتطبيقًا واعتقادًا الوقاية والشفاء بإذن الله - عز وجل -، والاستغناء التام عن دجل الدجالين وشعوذة المشعوذين، مع معرفة ما هم عليه من الحدس والتخمين، والضلال المبين».

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314991

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحبة ]

    قرة عين المحب ولذته ونعيم روحه في طاعة محبوبه; بخلاف المطيع كرهاً; المحتمل للخدمة ثقلاً; الذي يرى أنه لولا ذلٌّ قهره وعقوبة سيده له لما أطاعه فهو يتحمل طاعته كالمكره الذي أذله مكرهه وقاهره; بخلاف المحب الذي يعد طاعة محبوبه قوتاً ونعيماً ولذةً وسروراً; فهذا ليس الحامل له على الطاعة والعبادة والعمل ذل الإكراه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340015

    التحميل:

  • أهمية القراءة وفوائدها

    أهمية القراءة وفوائدها : اشتملت هذه الرسالة على وصف الكتب المفيدة وأنها نعم الرفيق ونعم الأنيس في حالة الوحدة والغربة. والحث على اقتناء الكتب القديمة السلفية وفي مقدمتها كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب. كما اشتملت هذه الرسالة على شيء من أسباب تحصيل العلم وقواعد المذاكرة السليمة وملاحظات مهمة، وبيان المكتبة المختارة للشباب المسلم من كتب التفسير والتوحيد والعقائد والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، وذكر أسماء كتب ثقافية معاصرة، وأسماء مؤلفين ينصح باقتناء مؤلفاتهم والاستفادة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209002

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة